حسن بن عبد الله السيرافي

317

شرح كتاب سيبويه

فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشرّ مظلم " 1 " وقال آخر : وأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد عنك مدفعا " 2 " ومن أجل هذا قال الفقهاء من العراق إذا قال الرجل أقسم أو أقسم باللّه أو أحلف باللّه ، أو أشهد أو أشهد باللّه فحنث وجبت عليه كفارة اليمين لأنه إذا قال : أقسم باللّه ، أو أحلف باللّه أو أشهد صرف إلى معنى : أقسم باللّه إذا كان الذي يلزم المسلمين إذا أقسموا أو حلفوا أن يحلفوا باللّه دون غيره لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت ) ) " 3 " . فإذا كانت اليمين على فعل ماضي لم تدخل اللام كقولك : واللّه لكذبت ، واللّه لكذب ولم تدخل النون لأن النون في غير القسم لا تدخل إلا على المستقبل دون الماضي والحال ، وإذا دخلت في فعل القسم فهي أيضا للمستقبل ، فلم يجز دخولها فيما لم يمكن دخولها عليه ، وقال فيه بعض أصحابنا : دخول النون في القسم يفصل بين الحال والاستقبال ، وليس في الماضي لبس يزيل دخول النون ؛ وإذا كان القسم بفعل منفي لم يدخلوا للقسم حرفا دون حرف النفي الذي كان فيه قبل القسم ؛ وأصل دخول حرف القسم الموجب في غير القسم لا يحتاج إلى حرف كقولك : ذهب زيد ، وينطلق عمرو ، وبكر راحل ، وما أشبه ذلك ؛ فلما أقسموا عليه أكدوه بما أدخلوا عليه من الحروف الدالة على القسم ليعلم أنه قسم ، واحتمل الحروف لتجرده منها قبل القسم ، وأما النفي ففيه حروف النفي ، وكرهوا دخول حرف آخر واكتفوا بما فيه من حروف النفي غير أنهم اقتصروا من حروف النفي على حرفين لا يتلقى اليمين بغيرهما من حروف الجحد ، وجعلوهما مقابلين لحرفي الإيجاب في جواب اليمين ، وهما ( لا ) و ( ما ) دون ( لم ) و ( لن ) فقالوا واللّه ما زيد منطلقا ، وو اللّه لا ينطلق زيد ، وكان ( ما ) في النفي نظيره ( إن ) في الإيجاب لأن أكثر دخول ( ما ) على الأسماء والأخبار ، كما أن ( أن ) تدخل على الأسماء والأخبار ، وكان ( لا ) نظيره ( اللام ) لأن دخولها على الأفعال في النفي كدخول اللام في الإيجاب ؛ ولا يجوز : واللّه لم يقم زيد ، ولا واللّه لن

--> ( 1 ) البيت سبق تخريجه . ( 2 ) البيت ورد منسوبا لامرئ القيس في ديوانه 242 ، الخزانة 10 / 84 ، 85 ؛ ابن يعيش 9 / 7 . ( 3 ) صحيح البخاري - كتاب الأيمان والنذور ، صحيح مسلم - كتاب المساقاة والمزارعة - حديث ( 4 ، 6 ) .